السيد حسن الحسيني الشيرازي

24

موسوعة الكلمة

حياتها الطيبة للأصل الطيب ، وظروف الحمل والولادة ، تأثير واضح في حياة الإنسان - أي إنسان - وهذا ما أكدته البحوث العلمية الحديثة . وفاطمة الزهراء عليها السّلام ذات الأصل النوراني في الجنة كماء ولقاح ، ووعاء شريف من أصل كريم ، وتربة صالحة في الأرض ، عند السيدة خديجة عليها السّلام ، فاجتمعت فيها نورانية وروحانية الجنة ، وجمال وفضال الأرض فكانت الكوثر المشهور . . . فاطمة الزهراء عليها السّلام هي كوثر عظيم في هذه الأرض ، وهذا ما نستفيده من تفسير سورة الكوثر المباركة التي تقول : إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ ( 1 ) فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ ( 2 ) إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ « 1 » . . . ويروي الرواة : إن أحد المشركين من قريش قد عيّر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بأنه أبتر ، أي لا عقب له من الذكور ، وذلك بعد وفاة آخر صبيانه من السيدة خديجة عليها السّلام . . . وحيث التقى به خارجا من بيت اللّه الحرام فقال : ما هو إلا رجل أبتر ، غدا يموت فيموت ذكره . فاغتم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لما سمع من كلامه ، فأنزل اللّه سبحانه هذه السورة ، وهي أصغر سورة في القرآن حجما ، صغيرة المبنى عظيمة المعنى ، تسلّي قلب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وتبشّره بالكوثر ، وتقدح بشانئه ، وتتوعده بالبتر وانقطاع العقب .

--> ( 1 ) سورة الكوثر ، الآيات : 1 - 3 .